للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَشْهَبُ (١): هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِكَثْرَةِ القِرَاءَةِ.

وَقَوْلُهُ: (يَشُوصُ فَاهُ بِالسَّوَاكِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): شَاصَ أَيْ: غَسَلَ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الشَّوْصُ: الاسْتِياكُ، وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ السِّوَاكَ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَهُوَ مِنَ الفِطْرَةِ.

وَمِنْ بَابِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟

* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ (٣)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ (٤) اللَّهُ عَنْهَا -.

ذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالُوا: قَوْلُهُ: (مَثْنَى مَثْنَى) يُفيدُ التَّسْلِيمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ أَرْبَعٍ، وَإِلَّا فَلَا يُفيدُ هَذَا الكَلَامُ، لأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ تَكُونُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالعِشَاءِ مَثْنَى مَثْنَى.

وَأَمَّا عَدَدُ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ


(١) قال الإمام محمَّدُ بنُ نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٣٢٣): "في الأخبار المرويَّة في صِفَةِ صَلاة النَّبي بالليل دليل على اختيارِهِ طُولَ القِيامِ، وَتَطْوِيلِ الرَّكُوعِ والسُّجُود، لا عَلَى كَثرَة الرُّكُوع والسُّجُود، وذلك أن أكثر ما صحَّ عن النَّبي أنه صلَّى مِنَ الليل ثلاثَ عَشْرَةَ رَكعة بالوِتر، وقد صلَّى إحْدَى عَشْرَة ركعة، وتِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَسَبْعًا، فَطَوَّلَ القراءة فيهَا والُّرُكوعَ والسُّجُود جَمِيعًا، فَدَلَّ ذلِكَ على تَفْضِيل التَّطويل على كَثرَة الرُّكُوعِ والسُّجُود".
(٢) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٦/ ٢٧٣)، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (٨/ ١١١)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٦٣).
(٣) حديث (رقم: ١١٣٧).
(٤) حديث (رقم: ١١٣٩) و (رقم: ١١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>