للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابِ: عِرْقِ الاسْتِحَاضَةِ

* حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ (١):

قَوْلُهُ: (هَذَا عِرْقٌ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ لَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لأَنَّ دَمَ العِرْقِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا.

وَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قِيلَ: ذَلِكَ احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ.

وَقَالَ اللَّيْثُ (٢): لَمْ يَذْكُرِ ابن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

وَقَالَ غَيْرُهُ (٣): الحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابن شِهَابٍ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ، وَإِيجَابُ الغُسْلِ عَلَيْهَا إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا الإِجْمَاعُ فِي إِيجَابِ الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٤): قَدْ قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشٍ، لأَنَّ عَائِشَةَ أَفْتُتْ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشِ عَنِ النَّبِيِّ ، وَخَالَفَتْ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ، فَحَدِيثُ فَاطِمَةَ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ.

وَقِيلَ (٥): كَانَ عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا حَائِضٌ فِي السَّبْعَةِ الأَعْوَامِ، فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ


(١) حديث (رقم: ٣٢٧).
(٢) أخرجه الإمام مسلم (رقم: ٣٣٤) بعد إخراجِهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةً هذا.
(٣) ينظر: شرح ابن بطال (١/ ٤٥٨).
(٤) شرح معاني الآثار (١/ ١٠٥) بمعناه.
(٥) شرح ابن بطال (١/ ٤٥٩)، ومعنى الكلامِ أنَّ أُمَّ حَبِيبة اسْتُحِيضَت سَبْعَ سِنِينَ، وَتَرَكَتِ الصَّلاةَ=

<<  <  ج: ص:  >  >>