للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): مَعْنَى النَّضْحِ: الغَسْلُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِلْمِقْدَادِ: (انْضَحْ فَرْجَكَ) (٢)، وَبِدَلِيلِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ الدَّمِ: (انْضَحِيهِ) (٣)، فَجَعَلَ النَّضْحَ عِبَارَةً عَنِ الغَسْلِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الصَّبِّ وَالغَسْلِ قَوْلُ العَرَبِ (٤) لِلْجَمَلِ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ الْمَاءُ: نَاضِحٌ.

وَاللَّبَنُ الَّذِي قَدْ رَضَعَهُ الصَّبِيُّ هُوَ طَعَامٌ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الحَدِيثِ: (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ) لِيَحْكِيَ القِصَّةَ كَمَا وَقَعَتْ، لَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالطَّعَامِ (٥).

وَمِنْ بَابِ البَوْلُ قَائِمًا وَقَاعِدًا

* فِيهِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ (٦).

مِنْ دَلِيلِ الحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا جَازَ البَوْلُ قَائِمًا فَقَاعِدًا أَجْوَزُ، لأَنَّهُ أَمْكَنُ.

وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا (٧).


(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٣٣)، وقد عَزَاهُ هُنَاكَ إلى ابن القَصَّار المالكي .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ٣٠٣).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ: النسائي (رقم: ٢٩٣) وفي السنن الكبرى (١/ ١٢٧) وابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٠٩) من طرق عن حمَّادِ بن زَيْدٍ عَن هِشَامٍ بن عُرْوَة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء .
وهو عند البخاري (رقم ٢٢٧)، ومسلم (رقم: ٢٩١) من طريقِ هِشَام بن عُروة به، ولفظه: (تنضَحه).
(٤) تكَرَّر في هذا الموطن من المخْطُوط قوله (قول العرب).
(٥) يُقَارَنُ بِشَرْحِ ابن بَطَّال (١/ ٣٣٣)، فقد عَزَا هذا الكَلامَ إلى المهلَّبِ بن أَبي صُفْرَة.
(٦) حديث (رقم: ٢٢٤).
(٧) منهم: عُمَر، وعَلِيٍّ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وعَبْدُ الله بن عُمَر، وأَبُو هُرَيرة أجمعين.=

<<  <  ج: ص:  >  >>