للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ الطَّوَافُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

وَمِنْ بَابِ: الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ

* حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : (اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ) (١).

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): كَانَ عَادَةُ أَكْثَرِ العَرَبِ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ عَلَى الرُّؤُوسِ وَتَوْفِيرُهَا، وَكَانَ التَّسْبِيدُ (٣) وَالحَلْقُ فِيهِمْ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنَ الشُّهْرَةِ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الحِلَاقُ، فَمَالُوا إِلَى القَصِّ والتَّقْصِيرِ، فَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالإِحْلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ نُحِلُّ وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ، وَإِنَّمَا الحَلْقُ [بَعْدَ] (٤) أَنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَاسْتَبْطَأَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُمْ: افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَقَالَ:


= من طريق إبراهيم بن مهاجر البجلي عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
قلت: في سَنَدِه إبراهيمُ بن مهاجر، وهو صدوقٌ لَيِّنُ الحِفْظ كما قالَ الحافظُ في التقريب، ولذلِك أَشَارَ إِلى ضَعْفِه في فتح الباري (٣/ ٥٧٢).
ويَشْهدُ لِقول الإمَام قِوام السُّنَّة التّيمِي قَولُ الطَّحاوي في شَرح المعَاني: (٢/ ٢٣٨): "ابن عبَّاس أَحَدُ مَن رَوَى عن النَّبِيِّ أنّه ما سُئل يؤمئذٍ عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّرَ من أَمرِ الحجِّ إلا قال: لا حَرَج، فلم يَكُن مَعْنى ذلِكَ عِندَه الإباحة، بل كان جهلٌ منهُم بالحُكمِ فيه، فعَذَرَهم بجهلِهم، وأمرَهُم في الْمُسْتَأْنَف أن يتعلموا مناسِكَهم".
(١) حديث (رقم: ١٧٢٧).
(٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٠٠ - ٩٠١).
(٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث: "سَأَلتُ أبا عُبَيْدة عن التَّسبيدِ، فقال: هُو تَركُ التَّدهُّن، وغَسل الرَّأس، وقال غيرُه: إنَّما هو الحَلق، واسْتئصَال الشَّعر. قال أبو عُبَيدٍ: وقد يكُون الأمْرانِ جَميعا".
ينظر: غريب الحديث لأبي عُبيد (١/ ٣٣٧)، والغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ٨٥٥ - ٨٥٦).
(٤) في المخطوط: (قبل)، وهو غلط، والمثبت من أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>