للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأَشْيَاءُ الطَّاهِرَةُ أَوْلى" (١).

- وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ مُبَيِّنًا وَجْهَ الشَّبَهِ بَيْنَ المَقِيسِ وَالمَقِيسِ عَلَيْهِ: "قَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ: لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَشَبَّهُوهُ بِالصَّلَاةِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَلٌ بالبَدَنِ" (٢).

* عِنَايَتُهُ بِبَيَان عِلَلِ الأَحْكَامِ:

عُنِيَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ بِبَيَانِ عِلَلِ الأَحْكَامِ، وَنَبَّهَ إِلَى مَآخِذِهَا، وَهُوَ مَبْحَثٌ مُهِمٌّ مِنَ مَبَاحِثِ الدَّرْسِ الأُصُولِيِّ الَّذِي تَعْظُمُ فَائِدَتُهُ لَا سِيَمَا فِي دِرَاسَةِ الفِقْهِ؛ إِذْ عَلَيْهِ يَدُورُ القِيَاسُ الأُصُولِيُّ، بَلْ إِنَّ اسْتِنْبَاطَ الأَحْكَامِ لِكُلِّ مَا يَسْتَجِدُّ مِنَ الأَقْضِيَةِ وَالمَسَائِلِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَبِإِتْقَانِهِ يَسْلَمُ المُجْتَهِدُ مِنْ مَعَرَّةِ الخَطَأِ، وَبِهِ تَسْتَبِينُ المَقَاصِدُ العَامَّةُ لِلشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.

وَفِيمَا يَلِي أَمْثِلَةٌ لِعِنَايَةِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ بِهَذَا المَبْحَثِ.

١ - تَنْبِيهُهُ أَنَّ العِلَلَ هِيَ مَنَاطُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، تُوجَدُ بِوجُودِهَا، وَتَنْعَدِمُ بِعَدَمِهَا.

المِثَالُ الأَوَّلُ: قَالَ : "إِذَا نُقِلَ الحُكْمُ مَعَ عِلَّتِهِ، تَعَلَّقَ بِتِلْكَ العِلَّةِ" (٣).

المِثَالُ الثَّانِي: قَالَ فِي بَيَانِ عِلَّةِ الأَمْرِ بِالاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: "ذَهَبَ


(١) (٢/ ٢٢٠) من قسم التحقيق.
(٢) (٤/ ٣٨) من قسم التحقيق.
(٣) (٥/ ٩٣) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>