للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرُو وَيُقَلِّلُهُ -) يُرِيدُ تَخْفِيفًا مَعَ تَمَامِ غَسْلِ الأَعْضَاءِ دُونَ التَّكْثِيرِ مِنْ إِمْرَارِ اليَدِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَدْنَى مَا جَازَتِ الصَّلَاةُ بِهِ، وَالمَرَّةُ الوَاحِدَةُ بِالإِضَافَةِ إِلَى الثَّلَاثِ تَخْفِيفٌ.

وَقَدْ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا لِلْفَضْل.

وَرُوِيَ: (أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ) (١).

وَرُوِيَ: (فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) (٢)، هَذَا كُلُّهُ ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الكِتَابِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا) يَعْنِي: وُضُوءًا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: (فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى) هَذِهِ خُصُوصِيَّةُ النَّبِيِّ ، لِأَنَّهُ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.

وَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ العَمَلِ الخَفِيفِ.

وَدَلِيلٌ أَنَّ الوَاحِدَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يَقُومُ عَنْ خَلْفِهِ.

وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ (تَوَضَّأَ بَعْدَ نَوْمٍ نَامَهُ) (٣) فَذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ فِي النَّوْمِ، فَمَرَّةً كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَثْقَلَ يَوْمًا فَاحْتَاجَ مَعَهُ إِلَى الوُضُوءِ.

وَمِنْ بَابِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

* حَدِيثُ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ : (ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ:


(١) أخرجه البخاري (رقم: (٦٣١٦)، ومسلم (رقم: ٧٦٣) من حديث ابن عَبَّاسٍ .
(٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٨٣)، ومسلم (رقم: (٧٦٣) من حديثِ ابن عَبَّاسٍ به.
(٣) لم أقِفْ عَليه بِهَذا اللفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>