للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - بَيَانُهُ أَنَّ النَّهْيَ مِنْهُ عَلَى دَرَجَاتٍ:

قَالَ فِي مَقَامِ كَلَامِهِ عَنْ حُكْمِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ لِلْجَنَائِزِ: "احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ يَدُلُّ عَلَى دَرَجَاتٍ: فَمِنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وَنَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَنَهْيُ كَرَاهَةٍ" (١).

٦ - النَّهْيُ العَائِدُ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ العَقْدِ لَا يَقْتَضِي فَسَادَ المَنْهِيِّ عَنْهُ:

قَالَ مُبَيَّنًا صِحَّةَ عَقْدِ البَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي نَجْشٌ: "وَصُورَةُ النَّجْشِ: أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ لَا يُريدُ شِراءَهُ، لِيَغُرَّ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَالنَّهْيِ عَنِ البَيْعِ فِي وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الجُمُعَة" (٢).

وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ، تَنَاوَلَهَا العُلَمَاءُ بِالرَّفْعِ وَالخَفْضِ، وَأَفْرَدَهَا بَعْضُهُمْ بِتَوْلِيفٍ مُسْتَقِلٍّ كَمَا فَعَلَ الحَافِظُ العَلَائِيُّ (ت: ٧٦١ هـ) فِي كِتَابٍ أَسْمَاهُ: "تَحْقِيقُ المُرَادِ فِي أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَادَ" (٣).

٧ - الإِشَارَةُ إِلَى تَفْرِيقِ الحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ:

يُفَرِّقُ عُلَمَاءُ الحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الفَرْضِ وَالوَاجِبِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ الأُصُولِيِّينَ؛ فَالوَاجِبُ عِنْدَهُمْ: مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍ كَالقِيَاسِ، وَخَبَرِ الوَاحِدِ.


(١) (٣/ ٢٣٤) من قسم التحقيق.
(٢) (٤/ ١١٩) من قسم التحقيق.
(٣) حَقَّقَه الدُّكتور إبراهيم بن محمَّد سلقيني، وأصْدَرَتْهُ دارُ الفِكْر، سُورِيا، سنة ١٤٠٢ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>