للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُهُ: (أَنْ أَرْجِعَهُ) أَرْجِعُ هَا هُنَا مُتَعَدٍّ.

وَلِلْمُجَاهِدِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ: حَالَتَانِ مَعَ الرُّجُوعِ، وَحَالَةٌ مَعَ القَتْلِ.

وَإحْدَى الحَالَتَيْنِ مَعَ الرُّجُوعِ أَنْ يَنْصَرِفَ بِأَجْرٍ وَلَا غَنِيمَةٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ يَجْعَلُهَا الله أَجْرًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالحَالَةُ الَّتِي مَعَ القَتْلِ: هِيَ دُخُولُ الجَنَّةِ وَالتَّنَعُّمُ فِيهَا.

وَقَوْلُهُ: (مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةِ) أَيْ: مَا تَخَلَّفْتُ عَنْهَا، بَلْ خَرَجْتُ فِي جَمِيعِهَا بِنَفْسِي لِعِظَمِ الأَجْرِ فِيهِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَنَيْلِ السَّعَادَاتِ بِسَبَبِهِ.

وَوَجْهُ الْمَشَقَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ مَا قَالَهُ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى: (وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي) (١) يَعْنِي: فَأَجْلِسُ لِهَذَا المَعْنَى.

* * *

* حَدِيثُهُ الآخرُ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ … ) (٢).

الْمُحْتاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ مَا يَكْفِي (٣).

قَوْلُ النَّبِيِّ : (بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ) (٤).


(١) أخرجَه الإمامُ مُسْلم (رقم: ١٨٧٦) من حدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة .
(٢) حديث رقم: (٣٨).
(٣) أعلام الحديث للإمام الخطابي (١/ ١٦٩).
(٤) علَّقه البُخاري في هذا الموطن، وقد وَصَلَه في كتاب الأدب المفرد، (رقم: ٢٨٧) وأحمد في المسند (١/ ٢٣٦)، والطبرانيُّ في المعجم الكبير (١١/ ٢٢٧) من طريق محمَّد بن إسْحَاق =

<<  <  ج: ص:  >  >>