للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ، وَكَذَلِكَ القُبْلَةُ.

فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَنَزَعَ مَعَ الطُّلُوعِ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، وَإِنْ نَظَرَ وَتَلَذَّذَ وَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ لأَنَّهُ إِنْزَالٌ عَنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ.

وَقَوْلُهَا: (فَدَخَلَتْ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) (١)، (الخَمِيلَةُ): كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ، وَالخَمِيلَةُ: الرَّمْلَةُ اللَّيِّنَةُ.

وَقَوْلُهُ: (أَنَفِسْتِ) بِفَتْحِ النُّونِ، يَعْنِي: أَحِضْتِ، يُقَالُ: نُفِسَتِ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ إِذَا وَلَدَتْ، وَالنِّفَاسُ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ لَهَا: نُفَسَاءُ إِذَا وَضَعَتْ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ النَّفَس وَهُوَ الدَّمُ.

وَمِنْ بَابِ: اغْتِسَالِ الصَّائِمِ

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): وَيَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءَ، وَيَنْغَمِسَ فِيهِ، لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحَارِثِ قَالَ: (حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَالعَطَشِ وَهُوَ صَائِمٌ) (٣).


= "وَإِنْ بَاشَرَهَا فيما دُون الفَرج فأنزلَ، أو قبَّل فَأَنزل بَطُلَ صومُه.
وإن لم يُنزلْ لم يبطُل صومُه، لما روى جابِرٌ قال: قبَّلتُ وأنا صائمٌ، فأَتيْتُ النَّبِيَّ ، فقلتُ: قَبَّلتُ وأنا صائمٌ؟ فقال: أرأيْتَ لو تمضْمضْت وأنت صائِمٌ؟)، فشبّه القُبلَةَ بالمضمضة، وقدْ ثَبت أنَّه إذا تمضْمضَ فوصلَ الماء إلى جوفهِ أفطرَ، وإن لم يصل لم يفطرْ، فدلَّ على أنَّ القُبْلةَ مثلُها".
(١) حديث (رقم: ١٩٢٩).
(٢) ينظر المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٢٩٤)، ومن طريقه الشافعي في المسند (١/ ٢٧٠) بترتيب السندي، وأبو داود (رقم ٢٣٦٧) وأحمد في المسند (٥/ ٣٨٠ - ٤٠٨)، والنسائي =

<<  <  ج: ص:  >  >>