للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَتْ مَنَاكِحُ الجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعَةَ أَضْرُبٍ: نِكَاحُ الرَّايَاتِ، وَنِكَاحُ الرَّهْطِ، وَنِكَاحُ الاِسْتِنْجَادِ، وَنِكَاحُ الوِلَادِ).

وَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ: مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءِ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُل وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا) (١)، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (نِكَاحُ الرَّايَاتِ)، كَانَتِ العَاهِرَةُ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَنْصِبُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً لِيَعْلَمَ الْمَارُّ بِهَا، فَيَقْصِدُهَا لِلزِّنَا.

قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ (٢)، ظَاهِرُ الإِثْمِ: أَوْلَاتُ الرَّايَاتِ، وَبَاطِنُهُ: ذَوَاتُ الأَخْدَانِ.

وَأَمَّا (نِكَاحُ الرَّهْطِ): فَهُوَ أَنَّ النَّفَرَ مِنَ القَبِيلَةِ أَوِ القَبَائِلِ كَانُوا يَشْتَرِكُونَ فِي إِصَابَةِ الْمَرْأَةِ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِأَشْبَهِهِمْ بِهِ.

وَأَمَّا (نِكَاحُ الاِسْتِنْجَادِ): فَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ وَلَدًا نَجْدًا تَحَسُّبًا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لِنَجِيبِ كُلِّ قَبِيلَةٍ، فَلَا تَلِدُ إِلَّا نَجِيبًا فَتُلْحِقُهُ بِأَيْهِمْ شَاءَتْ.


(١) حديث (رقم: ٥١٢٧).
(٢) سورة الأنعام، الآية: (١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>