للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصْلٌ

وَمِنْ سُنَّةِ التَّلْبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ عَقِيبَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ [يتبَرَّكُ بِتَقْدِيمِهَا] (١) أَمَامَ الحَوَائِجِ.

وَالْمُحْرِمُ مُحْتَاجٌ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَلَا يُقَبِّلُ شَيْئًا مِنَ الأَرْكَانِ غَيْرَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، وَيَقُولُ إِذَا قَبَّلَ الحَجَرَ: (اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ) (٢) أَيْ: إِنِّي أَفْعَلُ هَذَا التَّقْبِيلَ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا


(١) بَيَاضٌ في المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن المصْدَر السَّابق (ص: ١٤٤).
(٢) أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٢٥٥) عن سعيد بن سالم عن ابن جُرَيج قال: (أُخْبِرتُ أنَّ بعضَ أصحاب النَّبيِّ قال: يا رسول الله، كيف نقولُ إذا اسْتَلمنا الحَجَر؟ قال: قُولوا: باسم الله، واللهُ أكبر إيمانا بالله، وتَصديقًا بما جَاء به رسولُ الله هـ).
وَفِي إِسْناده انقطاعٌ ظَاهِر.
وقد وردَ مثْلُه عن ابن عُمَر، وابنِ عَبَّاسٍ، وعلي موقوفا عليهم.
أما أثر ابن عمر: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٧٦) وفي الدعاء له (ص: ٢٧٠)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٣٥) عن عون ابن سلام نا محمد بن مهاجر عن نافعٍ عن ابن عُمَر من قولِه بنحوه، وسَنَدُه صَحِيحٌ كما قالَ الحافِظُ في التَّلْخيص الحبير (٢/ ٢٤٧).
وأما أثرُ ابن عباس: فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٣) من طريقِ جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاسٍ به نحوه وإسنادُه ضعِيفٌ جِدًّا: جُوَيبر ضعيفٌ جِدًا، بل قال النسائي والدَّارقطني وغيرهما: متروك، كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٧).
والضَّحاك عن ابن عباس منقطع كما نص عليه الأئمة، ينظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٩٤)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ١٩٩).
وأما أثر علي: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٥٧) وفي الدعاء (ص: ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٧٩) من طريق الحارث، وهو الأعور عن علي به نحوه.
والحارثُ الأَعْور: قال فيهِ الحافظُ ابن حَجَر في التَّقريب: "في حَدِيثه ضعفٌ، كذَّبَه الشَّعبي في رأيهِ، ورُمِي بالرَّفض".

<<  <  ج: ص:  >  >>