للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَمَّى النِفَاسَ حَيْضًا

* قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): كَانَ حَقُّ التَّرْجَمَةِ أَنْ يَقُولَ: بَابُ: مَنْ سَمَّى الحَيْضِ نِفَاسًا.

وَلَمَّا لَمْ يَجِدِ البُخَارِيُّ لِلنَّبِيِّ نَصّا فِي النُّفَسَاءِ، وَحُكْمِ دَمِهَا سَمَّى الحَيْضَةَ نِفَاسًا، لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الحَيْضُ نِفَاسًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّفَاسُ حَيْضًا لاشْتِرَاكِهِمَا (٢) فِي التَّسْمِيَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ، فَحَكَمَ لِلنَّفَسَاءِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَادَامَ دَمُهَا مَوْجُودًا.

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣): إِنَّمَا هُوَ (أَنْفِسْتِ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الفَاءِ، وَمَعْنَاهُ: حِضْتِ، وَقَالَ: يُقَالُ: نَفِسَتِ المَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ، وَنُفِسَتْ مِنَ النِّفَاسِ بِضَمِّ النُّونِ.

وَرِوَايَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ: (أَنْفِسْتِ)، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الحَيْضِ.

حُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ (٤): نَفِسَتِ المَرْأَةُ تَنْفَسُ فِي الحَيْضِ وَالوِلَادَةِ، وَهِيَ نُفَسَاءُ.

وَقَالَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ (٥): نَفِسَتْ وَنُفِسَتْ: لُغَتَانِ مِنَ النِّفَاسِ.


(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤١٦)، وقد نسبه هناك إلى المهلب بن أبي صفرة.
(٢) وقع في المخطوط (لاشتركا)، والمثبت من المصدر السابق.
(٣) أعلام الحديث للخطابي (١/ ٣١٣).
(٤) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٠).
(٥) عزاه ابن بطال لصاحب كتاب الأفعال أبي القاسم السعدي، وهو فيه (٣/ ٢٢٣)، وينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>