للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ أَهْلُ التَّارِيخ (١): ثُمَّ بَدَأَ بِالطَّوَافِ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءَ، وَكَانَ حَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، وَكَانَ أَعْظَمَهَا هُبَلُ، وَهُوَ تُجَاهَ الكَعْبَةِ، وَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِصَنَمٍ مِنْهَا، أَشَارَ إِلَيْهِ بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٢)، فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَاهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ حَالَةُ مَنْ قَاتَلَ وَقُوتِلَ، فَدَلَّ عَلَى الصُّلْحِ وَالأَمَانِ.

فَصْلٌ

قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (٣) فِي دُخُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ: لَمَّا تَأَهَّبَ النَّبِيُّ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ، أَخْفَى أَمْرَهُ: وَقَالَ: (اللَّهُمَّ خُذْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ حَتَّى لَا يَرَوْنِي إِلَّا بَغْتَةً)، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ (٤)، وَهِيَ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ أَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا، فَأُوقِدَتْ عَشَرَةُ آلَافِ نَارٍ، أَضَاءَتْ لَهَا


(١) تنظر الطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٦)، والمغازي للواقدي (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢)، سيرة ابن هشام (٥/ ٨٠).
(٢) سورة الإسراء، الآية: (٨١).
(٣) ينظر: المغازي للواقدي (٢/ ٨١٤ فما بعدها)، والطبقات لابن سعد (٢/ ١٣٥) فما بعدها.
وينظر هذا الكلامُ بِتَمَامِه في الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، وكأنَّ قِوَامِ السُّنَّة التَّيْمِيَّ نَقَلَه عنه.
والخبر بنحوه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٨) من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به مُرْسَلا.
وفي سنده ابن لهيعَة، وهو سَيِّءُ الحِفْظ جدًّا.
(٤) مَرُّ الظُّهْرَانِ: وَادٍ فَحْل مِن أودية الحجاز يمُرُّ شمال مَكَّة على (٢٢) كيلًا، وَيَصبُّ في البحر جنُوب جدَّة، بقُرابة عشرين كيلا. ينظر: معجم المعالم الجغرافية: (ص: ٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>