للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ وَقَالَ: لَمْ يَفْعَل لِحَقِّ شُفْعَتِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَعَهَّدَ وَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وتُحْفَظَ فِيهِ وَصِيَّةُ جِبْرِيلَ لِلنَّبي .

قالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (١): قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَرادَ بِالصَّقَبِ الْمَلَاصَقَة، كأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ، وَبِمَا يَقَرُبُ مِنْهُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالجَارِ هَا هُنَا: الشَّرِيكُ، وَسُمِّيَ جَارًا لأَنَّهُ أَقْرَبُ الجِيرَانِ بِالْمُشَارَكَةِ.

وفيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ : (إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَينِ حُمِلَ عَلَى أَصْقَبِ القَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ) (٢)، أَيْ: عَلَى أَقْرَبِ الْقَرْيَتَيْنِ إِلَيْهِ.

ومن باب: بَيعُ المدَبَّرِ، وقيل: بَابُ السَّلَم

قالَ أَصحَابُ الشَّافِعِي (٣): التَّدْبِيرُ قُرْبَةٌ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْعِتْقُ، وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ فِي الصِّحَّةِ والْمَرَضِ، والتَّدْبِيرُ هُوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَجُوزُ مُطلَقًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَجُوزُ مُقَيَّدًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ، أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَأَنْتَ حُرٌّ، لأنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ، فَجَازَ مُطلَقًا وَمُقَيَّدًا كالعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ.


(١) كتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٠٨٧ - ١٠٨٨).
(٢) الحديث ذكره أبو عبيد في كتاب الغريب (٢/ ٢٣٥)، والهروي في الغريبين (٤/ ١٠٨٨)، وابن الأثير في النهاية (٣/ ٤١).
(٣) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٦)، وتكملة المجموع (١٦/ ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>