للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" (١).

ثَانِيًا: مَآلُ أَطْفَالِ المُشْرِكِينَ:

ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اخْتِلَافَ العُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَقَالَ: "لِلنَّاسِ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ خِلَافٌ، وَعَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ (٢)، هُمْ أَطْفَالُ الكُفَّارِ، وَقَالُوا: إِنَّ اسْمَ الوِلْدَانِ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلَادَةِ، وَلَا وِلَادَةَ فِي الجَنَّةِ، فَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ نَالَتْهُمُ الوِلَادَةُ في الدُّنْيَا" (٣).

وَهَذَانِ القَوْلَانِ اللَّذَانِ حَكَاهُمَا الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَثَمَّةَ أَقْوَالٌ أُخْرَى لَهُمْ فِيهَا حَكَاهَا الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ بِقَوْلِهِ:

"فَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهِمْ لِهَذَا الحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَزَمَ لَهُمْ بِالجَنَّةِ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ الْمَنَامِ حِينَ مَرَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَحَوْلَهُ وِلْدَانٌ، فَقَالَ لَهُ


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧)، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٩٦)، وتهذيب السنن لابن القيم (٧/ ٨٣)، وفتح الباري لابن حجر (٣/ ٢٩١).
(٢) سورة الإنسان، الآية: (١٩).
(٣) ينظر: (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>