للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* المسأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ:

"هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَشْرَفِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلُهَا، وَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي شَمَّرَ إِلَيْهَا الْمُشَمِّرُونَ، وَتَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وَحُرِمَهَا الَّذِينَ هُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ، وَعَنْ بَابِهِ مَرْدُودُونَ" (١).

وقَدْ تَعَرَّضَ قِوَامُ السُّنَّةِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) الحَدِيثَ (٢).

قال : "قَوْلُهُ: (لَا تُضَامُّونَ) بِتَشْدِيدِ المِيمِ، عَلَى تَقْدِيرِ تُفَاعِلُونَ، وَهُوَ مِنَ الانْضِمَامِ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ [إِلَى بَعْضٍ] فِيهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ، وَيَنْضَمَّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ وَاحِدٌ: هُوَ ذَاكَ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَرُوِيَ: (لَا تُضَامُونَ) بِتَخْفِيفِ المِيمِ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ، أَوْ [يَسْتَأْثِرَ] بِهِ دُونَهُ.

قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ فِي الرُّؤْيَةِ ضَيْمٌ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، وَهُوَ مِنَ الفِعْلِ (يَفْعَلُونَ)، وَأَصْلُهُ يَضِيمُونَ، فَأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ اليَاءِ عَلَى الضَّادِ، فَصَارَتِ اليَاءُ أَلِفًا لانْفِتَاحَ مَا قَبْلَهَا" (٣).


(١) شرح ابن أبي العز الحنفي على العقيدة الطحاوية (ص: ١٥٣).
(٢) حديث (رقم: (٥٥٤).
(٣) (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>