للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمَّا سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ: فَهُوَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَوْ مُرِيدٍ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ.

قَالَ البُخَارِيُّ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [وَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ] (١) وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ.

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الفَيْءُ: الْمَالُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا انْجَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ، فَهَذَا يُخَمَّسُ وَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إِلَى مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ حُمُسُ الغَنِيمَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ الآيَة (٣).

وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ، وَعُشُورِ تِجَارَاتِهِمْ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَلَا وَارِثَ لَهُ.

وَمِنْ بَابِ: إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِمُونَ

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤): مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوهُ،


(١) ساقطةٌ من المخطوط، والاستدراكُ من صحيح البخاري.
(٢) ينظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٢٤٧)، بحر المذهب للروياني (٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٣) سورة الحشر، الآية: (٠٧).
(٤) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٢٥٦)، الحاوي الكبير للمَاوردي (١٤/ ٢١٦)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>