للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للهِ ﷿، وَالإِقْرَارَ بِالنَّبِيِّ .

وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَغْزُو حَتَّى يُصْبِحَ) هَذَا لِمَنْ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ، وَعَلِمَ مَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ دَاعِي الإِسْلَامِ، كَانَ يُمْسِكُ عَنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَسْمَعَ الأَذَانَ لِيَعْلَمَ أَكَانُوا مُجِيبِينَ لِلدَّعْوَةِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ الله ﷿ قَدْ وَعَدَهُ إِظْهَارَ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، فَكَانَ يَطْمَعُ فِي إِسْلَامِهِمْ.

وَلَيْسَ يَلْزَمُ اليَوْمَ الأَئِمَّةُ أَنْ يَكُفُّوا عَمَّنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِكَيْ يَسْمَعُوا أَذَانًا، لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ عِنَادُ أَهْلِ الحَرْبِ وَغَائِلَتُهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُنتَهَزَ الفُرْصَةُ فِيهِمْ.

وَمِنْ بَابِ: مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي

* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (١)، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ (٢) .

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ (٣): يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ الأَذَانَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ [أَذَانِهِ] (٤) كُلِّهِ عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (٥).

وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ، وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ)


(١) حديث (رقم: ٦١١).
(٢) حديث (رقم: ٦١٢).
(٣) شرح ابن بطال (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٤) سَاقطةٌ من المخْطُوطِ، والاسْتِدْراكُ من المصْدَر السَّابق (٢/ ٢٣٩).
(٥) الحاوي للماوردي (٢/ ٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>