للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: (وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ) أَيْ: حِينَ صَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ حِينَ صَلَاةِ العِيدِ، لأَنَّ صَلَاةَ العِيدِ سُبْحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِهَا.

وَ [دَلَّ] (١) ذَلِكَ عَلَى التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ العِيدِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَلِقَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا الصَّلَاةُ).

قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): يُرَى فِي الْمُصَلَّى حِينَ تَبْرُزُ الشَّمْسُ فِي الأَضْحَى، وَيُؤَخِّرُ الغُدُوَّ فِي الفِطْرِ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا.

وَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ) دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ غَيْرَ التَّأَهُّبِ لِلْعِيدِ، وَالخُرُوجِ إِلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُفْعَلَ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.

وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

العَمَلُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ التَّكْبِيرُ الْمَسْنُونُ، وَهَذَا (٣) يَدُلُّ عَلَى تَفْرِيعِ هَذِهِ الأَيَّامِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّذَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ تَعَارُضٌ إِذَا عَنَى بِالعَمَلِ التَّكْبِيرَ.

وَقَوْلُهُ: (يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ) يَعْنِي: يُكَافِحُ العَدُوَّ بِنَفْسِهِ وَسِلَاحِهِ وَجَوَادِهِ، فَيَسْلَمُ مِنَ القَتْلِ أَوْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، فَهَذِهِ المُخَاطَرَةُ.

وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ، فَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَا مَالُهُ.

وَاخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ:


(١) زيادَةٌ مِنْ شَرْحِ ابن بطال (٢/ ٥٦٠).
(٢) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٢٣٢)، مختصر المزني (ص: ٣٠).
(٣) المخطوط: (وهو هذا يدل)، ولا يظهر لي زيادة (هو)، وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ٥٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>