للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابٍ: غَسْلٌ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ

* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ (١).

ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ (٢) إِلَى أَنَّ [الْمِرْفَقَيْنِ يَدْخُلَانِ] (٣) فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ فِي الوُضُوءِ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ زُفَرَ (٤) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ غَسْلٌ المَرَافِقِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا إِلَى الْمَرَافِقِ، وَجَعَلَ المَرَافِقَ حَدًّا، وَالحَدُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٥)، فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدًّا لِلصَّوْمِ، وَلَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ فِيهِ، وَكَمَا [تَقُولُ] (٦): دَارُ فُلَانٍ تَنْتَهِي إِلَى دَارِ فُلَانٍ، فَتَكُونُ دَارُ فُلَانٍ حَدًّا لَهَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي دَارِهِ، فَكَذَلِكَ هَا هُنَا.

وَقَالَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ (٧): كُلُّ غَايَةٍ حُدَّتْ بِـ (إِلَى) فَقَدْ تَحْتَمِلُ فِي كَلَامِ العَرَبِ دُخُولَ الغَايَةِ فِيهِ، وَخُرَوجَهَا مِنْهُ، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ القَضَاءُ بِأَنَّهَا


(١) حديث (رقم: ١٨٦).
(٢) هو قول المالكية والحنفية والشافعية وغيرهم ينظر: الرسالة (ص: ٩٥)، والكافي لابن عبد البر (ص: ٢١)، والتلقين لعبد الوهاب المالكي (١/ ٤٥)، والهداية (١/ ١٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٤)، والمجموع للنووي (١/ ٣٨٩) والأم (١/ ٢٥) والمغني لابن قدامة (١/ ١٠٧ فما بعدها).
قال النووي في المجموع (١/ ٣٨٩): "وهذا هو مَذْهَبُنَا، ومَذْهَب العُلَماء كَافَّة، إلا ما حَكاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ زُفَر، وأَبي بكر بن داود".
(٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٦).
(٤) الهداية (١/ ١٢)، وبدائع الصنائع (١/ ٤)، وحكاه عن زُفَر أيضا: القاضي عبد الوهاب في الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (١/ ٤٠) وفي عيون المجالس (١/ ١١٤).
(٥) سورة البقرة، الآية: (١٨٧).
(٦) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح البخاري لابن بطال (١/ ٢٨٦).
(٧) هو الطبري كما سُمِّيَ في شرح ابن بطال (١/ ٢٨٦)، وكلامه في تفسيره: جامع البيان (١٠/ ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>