للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى شَاعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ "فِقْهَ البُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ" (١)، بَلْ جَزَمَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ أَحَدَ الأَسْبَابِ العَظِيمَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ تَقْدِيمَ جَامِعِهِ "مَا ضَمَّنَهُ أَبْوَابَهُ مِنَ التَّرَاجِمِ الَّتِي حَيَّرَتِ الأَفْكَارَ، وَأَدْهَشَتِ العُقُولَ وَالأَبْصَارَ" (٢).

وَقَدْ نَهَضَ العُلَمَاءُ مِنْ قَدِيمِ بِهَذِهِ التَّرَاجِمِ، وَأَلَّفُوا فِيهَا مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَتَنَاوَلُوهَا بِالرَّفْعِ وَالخَفْضِ؛ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَصَرَ لِلْبُخَارِيِّ "وَصَوَّبَهُ، وَتَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ فَهْمِهِ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ، وَهَؤُلَاءِ مَا أَنْصَفُوهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَبَعْضٌ قَالَ: لَمْ يُبَيِّضِ الكِتَابَ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودُ … وَبَعْضٌ قَالَ: جَاءَ ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ" (٣).

وَقَدْ أَوْلَى إِمَامُنَا قِوَامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ تَرَاجِمَ البُخَارِيِّ عِنَايَةً كَبِيرَةً، وَسَأَعْرِضْ فِيمَا يَلِي لِنَمَاذِجَ تُجَلِّي عَنْ جُهُودِهِ فِي خِدْمَتِهَا وَفْقَ العَنَاصِرِ التَّالِيَةِ:

١ - انْتِقَادُ البُخَارِيِّ فِي بَعْضِ التَّرَاجِم:

بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الغُسْلِ: "بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالحِلَابِ أَوِ الطِّيبِ"، وَأَوْرَدَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ .

قَالَ قِوامُ السُّنَّةِ : "جَعَلَ البُخَارِيُّ الحِلَابَ فِي هَذَهِ التَّرْجَمَةِ ضَرْبًا مِنَ الطِّيبِ، فَإِنْ كَانَ ظَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ، ظَنَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ طِيبُ النَّبِيِّ الَّذِي


(١) المتواري على أبواب البخاري لابن المنير (ص: ٣٧).
(٢) هُدَى السَّارِي لابن حجر (ص: ١٣).
(٣) مُنَاسَبَاتُ تَراجِمِ البُخاري لابن جماعة (٢٥ - ٢٦) بَتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>