للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُصَلَّي لَكَ؟) فَكَأَنَّهُ قَال: بَابُ: إِذَا دَخَلَ بَيْتًا هَلْ يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ؟ (١).

وَمِنْ بَابِ: المَسَاجِدِ

* فِيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ أَيْضًا (٢).

فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْلَا العُذْرُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ مَسْجِدِ الجَمَاعَةِ.

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ فَمَعْذُورٌ.

وَفِيهِ التَبَرُّكُ بِمُصَلَّى الصَالِحِينَ وَمَسَاجِدِ الأَخْيَارِ (٣).


(١) قال ابن رجبٍ الحَنْبَليّ في شَرْحه على البُخَاري المُسَمَّى فتح الباري (٣/ ٣١٧): "ومَعْنَى تَبْوِيبِه هُنَا: أَنَّ الدَّاخِلَ إلى بَيْتِ غَيْرِهِ، هَلْ يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ مِنَ البَيْتِ أَمْ حَيْثُ أُمِرَ؟، وسَقَطَ حَرْفُ الاسْتِفْهَامِ مِنَ الكَلامِ" ا. هـ.
(٢) حديث (رقم: ٤٢٥).
(٣) في هذا الكَلامِ نَظَرٌ لا يَخْفَى؛ واعْتِقادُ البَرَكَةِ فِي أَشْيَاء أَوْ ذَوَاتٍ مَخْصُوصَةٍ يَحْتَاجُ تَوْقِيفًا مِنَ الشَّرْع، ومَعْلُومٌ أَنَّ التبرك بقصد تلك الآثار للصَّلاةِ فيها، أو الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ عِنْدَهَا مِن أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ الَّتِي مَبْنَاهَا التَّوَقُّفُ والاتِّبَاعُ، ولَا يُوجَدُ دَلِيلٌ مِن النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ يَشْهَدُ لِجَوَازِ ذَلِكَ الفِعْل فَضْلًا عَن اسْتِحْبَابِه!!
بلِ الثَّابِتُ في صَحِيحِ السُّنَّةَ النَّهْي عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هرَيْرَةَ عِنْدَ البُخَارِي رقم: (١١٨٩)، ومُسلِمٍ (رقم: ١٣٩٧).
وصَحَّ عن الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم النَّهْي عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المصَنِّفِ (٢/ ١١٨) عن المعْرُور بن سُوَيْدٍ قال: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَة، فَصَلَّى بِنَا الفَجْرَ … ثُمَّ رَأَى أَقْوَامًا يَنْزِلُونَ فَيُصَلُّونَ فِي مَسْجِدٍ، فَسَأَلَ عَنْهُم فَقَالُوا: مَسْجِدٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ: (إِنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم أَنَّهُم اتَّخَذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِم بِيَعًا، مَنْ مَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَإِلَّا فَلْيَمْض).
وعَلَى هَذَا أَئِمَّة الهُدَى وَالصَّلاحِ وَالدِّينِ؛ قَالَ العَلامَةُ ابن وَضَّاحٍ القُرْطُبِيّ فِي كِتَابِه البِدَع =

<<  <  ج: ص:  >  >>