للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ب - دَلِيلُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:

* صَرَّحَ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ بِأَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَأَقْوَالِهِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ: "وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصُوصِ" (١).

* يَرَى الْمُصَنِّفُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ يَعْمَلُ العَمَلَ لِبَيَانِ مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَتَخْفِيفًا عَلَى أُمَّتِهِ، يَقُولُ : "وَفِي قَوْلِهِ: (بَدَأَ بِمُقَدَّمِهِ) رَفْعُ الإِشْكَالِ، وَإِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ، لأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأَدْبَرَ بِيَدِهِ وَأَقْبَلَ) يَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الفِعْلَةَ كَانَتْ نَادِرَةً مِنْهُ، وَفَعَلَهَا لِيُرِيَ أُمَتَهُ السَّعَةَ فِي ذَلِكَ" (٢).

* اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ تَدُلُّ عَلَى الوُجُوبِ، حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ أَظْهَرَ هَذَا الاخْتِيَارَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ قِصَّةِ اسْتِلَامِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ الحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَقَالَ : "وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللهِ عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ" (٣).

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَ الأُصُولِيِّينَ، وَقَدْ أَحْصَى فِيهَا أَبُو شَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ (ت: ٦٦٥ هـ) سَبْعَةَ أَقْوَالٍ (٤).

وَالقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَقِّقُوهُمْ: أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِوَاجِبٍ


(١) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر (٢/ ٢١١) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٣/ ٤٧٤) من قسم التحقيق.
(٤) المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول لأبي شامة (ص: ٢٢٨ - ٢٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>