للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ.

قَالُوا: ثُمَّ صَالَحَ قُرَيْشًا وَانْصَرَفَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا﴾ (١).

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ (٢)

قَالَ أَنَسٌ : (كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِم حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا غَارَ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا، فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبي طَلْحَةَ ، وَإِنَّ قَدَمِي لَيَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَّالُ خَيْبَرَ غَادِينَ، قَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمُ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ وَالجَيْش، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فَأَدْبَرُوا هرابا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : (اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) (٣).

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَفْتَحُهَا حِصْنًا حِصْنًا، وَكَانَ أَوَّلُ حُصُونِهِمُ افْتُتِحَ: حِصْنُ نَاعِمٍ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بنُ مَسْلَمَةَ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحَىً مِنْهُ فَقَتَلَتْهُ، ثُمَّ القَمُوصُ حِصْنُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، وَأَصَابَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ سَبَايَا، مِنْهُمْ صَفِيَّةُ


(١) سورة الفتح، الآية (٠١).
(٢) ينظر لهذه الغزوة: صحيح البخاري، مع الفتح (٧/ ٤٦٣) فما بعدها، المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٤ فما بعدها)، الطبقات لابن سعد (٢/ ١٠٦) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٢٩٧) فما بعدها، المبعث والمغازي لقِوَام السُّنَّة التَّيْمِي (٢/ ٥٧٧) فما بعدها.
(٣) أخرجه البخاري: (رقم: ٤١٩٨) (رقم: (٤٢٠٠) من حديث أنسٍ نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>