للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَائِدَةٌ

اُخْتُلِفَ فِي " إنْ شَاءَ اللَّهُ " هَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ؟ فَظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ دُخُولُهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَقَعْ خِلَافًا لِمَالِكٍ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ.

وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي " الْبَحْرِ ": اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِهِ: " إنْ شَاءَ اللَّهُ " هَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْيَمِينِ، أَوْ يَكُونُ شَرْطًا يُعَلَّقُ بِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ لِعَدَمِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ. قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَبْعُدُ عَنْ اللُّغَةِ تَسْمِيَةُ كُلِّ تَعْلِيقٍ اسْتِثْنَاءً. وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ، فَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ؟ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِالثَّانِي فَقَالَ: سَمَّاهُ أَئِمَّتُنَا اسْتِثْنَاءً تَجَوُّزًا، لِأَنَّهُ ثَنَّى بِمُوجِبِ اللَّفْظِ عَنْ الْوُقُوعِ، كَقَوْلِهِ: طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ ثَنَّى اللَّفْظَ عَنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ، لَكِنْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتِثْنَاءً فِي قَوْلِهِ: «مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» ، وَهُوَ عَامٌّ فِي قَوْلِهِ: " إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَغَيْرِهِ.

[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَدَّدَتْ الْجُمَلُ وَجَاءَ بَعْدَهَا ضَمِيرُ جَمْعٍ]

مَسْأَلَةٌ

إذَا تَعَدَّدَتْ الْجُمَلُ، وَجَاءَ بَعْدَهَا ضَمِيرُ جَمْعٍ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ: اُدْخُلْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَجَالِسْهُمْ، وَالْزَمْهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَجِيءُ فِيهِ خِلَافُ الِاسْتِثْنَاءِ، لِأَنَّ مَأْخَذَ الْمُخَالِفِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>