للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الْمَفْهُومُ]

ُ اعْلَمْ أَنَّ الْأَلْفَاظَ ظُرُوفٌ حَامِلَةٌ لِلْمَعَانِي، وَالْمَعَانِي الْمُسْتَفَادَةُ مِنْهَا تَارَةً تُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ النُّطْقِ وَالتَّصْرِيحِ، وَتَارَةً مِنْ جِهَةِ التَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ.

وَالْأَوَّلُ: يَنْقَسِمُ إلَى نَصٍّ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ، وَظَاهِرٍ إنْ احْتَمَلَ. وَالثَّانِي: هُوَ الْمَفْهُومُ، وَهُوَ بَيَانُ حُكْمِ الْمَسْكُوتِ بِدَلَالَةِ لَفْظِ الْمَنْطُوقِ. وَسُمِّيَ مَفْهُومًا لَا لِأَنَّهُ مُفْهِمٌ غَيْرَهُ، إذْ الْمَنْطُوقُ أَيْضًا مَفْهُومٌ، بَلْ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مُجَرَّدٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى مَنْطُوقٍ، فَلَمَّا فُهِمَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالتَّعْبِيرِ عَنْهُ سُمِّيَ مَفْهُومًا.

قَالَ الْعَبْدَرِيّ: وَالْمَفْهُومُ يَنْقَسِمُ إلَى النَّصِّ، وَالْمُجْمَلِ، وَالظَّاهِرِ، وَالْمُؤَوَّلِ، كَانْقِسَامِ الْمَنْطُوقِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: فَمِثَالُ النَّصِّ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢] . فَإِنَّهُ يَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَكَذَا {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] . فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ قَطْعًا تَحْرِيمُ النِّكَاحِ. وَمِثَالُ الْمُحْتَمَلِ: (لَا صِيَامَ) ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ الْقَبُولِ أَصْلًا، أَوْ نَفْيَ الْكَمَالِ. وَقَوْلُهُ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ فَضْلِ الصَّلَاةِ أَوْ حُكْمِهَا أَوْ وَقْتِهَا اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>