للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُونَ الْمَنْعُ عَنْهُ لِأَنَّ عِلَّتَهُ قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ، لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُخْصَةً. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَحْتَمِلُ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ لَا يَظْهَرَ لِلرُّخْصَةِ مَعْنًى فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ فَيُقَاسُ، وَيَنْزِلُ الْخِلَافُ عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ. وَرَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا فَيَجُوزُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا فَلَا. فَحَصَلَ مَذَاهِبُ.

[أَمْثِلَةٌ لِلْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ]

وَقَدْ اسْتَعْمَلَ أَصْحَابُنَا الْقِيَاسَ فِي الرُّخَصِ فِيمَا سَبَقَ فَلْنُشِرْ إلَى ذَلِكَ أَدْنَى إشَارَةٍ، فَإِنَّهُ يَعِزُّ اسْتِحْضَارُهُ:

وَمِنْهَا: أَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ وَرَدَ مُقَيَّدًا بِالْأَجَلِ وَجَوَّزَهُ أَصْحَابُنَا حَالًّا، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَرِ فَلَأَنْ يَجُوزَ حَالًّا أَوْلَى لِقِلَّةِ الْغَرَرِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ هَذَا قِيَاسًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الْفَحْوَى، أَيْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَفِي كَوْنِهَا قِيَاسًا خِلَافٌ. عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْمُسْتَصْفَى أَبْدَى فِي كَوْنِ السَّلَمِ رُخْصَةً احْتِمَالَيْنِ لَهُ.

وَمِنْهَا: ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ثُمَّ وَرَدَ التَّرْخِيصُ فِي " الْعَرَايَا " وَهِيَ بَيْعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>