للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ خَبَرًا، فَإِنْ كَانَ مَاضِيًا وَاسْمُ الْفَاعِلِ نَكِرَةً غَيْرَ عَامَّةٍ، كَقَوْلِك: قَتَلْت كَافِرًا، فَصِدْقُهُ بِوُجُودِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِي الْمَاضِي حَالَةَ الْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَتْ مُضَافَةً إلَيْهَا " كُلَّ " كَقَوْلِك: قَتَلْتُ كُلَّ كَافِرٍ، اقْتَضَتْ تَعْمِيمَ الْقَتْلِ لِكُلِّ كَافِرٍ فِي الْمَاضِي، وَهَلْ الْكَافِرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَيَكُونُ مَخْصُوصًا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَلْبَتَّةَ؟ فِي الدَّلَالَةِ فِيهِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي شَخْصٍ مُتَّصِفٍ بِحَدَثٍ حَالَ قِيَامِهِ بِهِ، وَمَجَازٌ فِيمَا سَيَتَّصِفُ بِهِ، وَكَذَا فِيمَا انْقَضَى اتِّصَافُهُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إطْلَاقُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِزَمَانِ الِاتِّصَافِ لَا بِزَمَانِ الْإِطْلَاقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ أَوْ بِهِ أَوْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ حَيْثُ وُجِدَ فِي قَضِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ مُقَيَّدًا بِزَمَانِ فِعْلِهَا، وَفِي قَضِيَّةٍ اسْمِيَّةٍ إنْ قُيِّدَتْ تَقَيَّدَتْ، وَإِنْ أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى الْحَالِ بِاسْمِ فَاعِلٍ كَانَ الْمَحْكُومُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ أَوْ الْجَامِدَةِ.

[مَسْأَلَةٌ الِاشْتِقَاقُ مِنْ الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالشَّيْءِ]

ِ] فِي الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالشَّيْءِ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُشْتَقَّ لِمَحِلِّهِ مِنْهُ اسْمٌ؟

قَالَ الرَّازِيَّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَعْنَى اسْمٌ كَأَنْوَاعِ الرَّوَائِحِ وَالْآلَامِ اسْتَحَالَ أَنْ يُشْتَقَّ لِمَحِلِّهِ مِنْهُ اسْمٌ بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ اسْمٌ فَفِيهِ مَقَامَانِ:

أَحَدُهَا: هَلْ يَجِبُ أَنْ يُشْتَقَّ اسْمٌ لَهَا مِنْهَا؟ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ أَئِمَّتِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وُجُوبُهُ، فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ لَمَّا قَالُوا:

<<  <  ج: ص:  >  >>