للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ ذِكْرِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ مُتَقَدِّمٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَلَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ لَصَارَ الْمَعْنَى إذَا يَغْشَى اللَّيْلُ اقْسِمْ، وَكَانَ الْقَسَمُ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ، لَكِنَّ الْأَقْوَى أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ اللَّيْلِ أَيْ: وَقْتَ غَشَيَانِهِ وَمَا مَنَعُوا بِهِ تَعْلِيقَ الْقَسَمِ بِغَشَيَانِ اللَّيْلِ، وَتَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ هُوَ بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي مَنْعَ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْقَسَمِ بِذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَعَلَى هَذَا بَنِي أَصْحَابُنَا مَا لَوْ قَالَ: إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَقَعَ، وَبَنَوْهُ عَلَى أَنَّ " إذَا " لِلْوَقْتِ وَأَنَّهَا تَنْفَكُّ عَنْ الشَّرْطِ. وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهَا لِلْوَقْتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: ١] قَالُوا: وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَى الِاسْمِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ بَلْ هِيَ فِي الْآيَةِ لِلشَّرْطِ، وَلِهَذَا أَتَى فِيهَا بِالْجَوَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ {عَلِمَتْ نَفْسٌ} [التكوير: ١٤] وَالشَّمْسُ مَرْفُوعَةٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ وَرَافِعُهَا تَفْسِيرُهُ فِعْلٌ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ " كُوِّرَتْ "؛ لِأَنَّ " إذَا " تَطْلُبُ الْفِعْلَ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ " " إذَا " عِنْدَ نُحَاةِ الْكُوفَةِ تُسْتَعْمَلُ لِلْوَقْتِ تَارَةً وَلِلشَّرْطِ أُخْرَى فَتُجَازِي إنْ أُرِيدَ بِهَا الشَّرْطُ، وَلَا يُجَازَى بِهَا إنْ أُرِيدَ بِهَا الْوَقْتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ لِلْوَقْتِ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ لِلشَّرْطِ لَا تَخْلُو عَنْ الْوَقْتِ. وَقَالَ الْبَزْدَوِيُّ: عِنْدَ نُحَاةِ الْكُوفَةِ تُسْتَعْمَلُ لِلْوَقْتِ وَالشَّرْطِ عَلَى السَّوَاءِ فَيُجَازَى بِهَا عَلَى اعْتِبَارِ سُقُوطِ الْوَقْتِ عَنْهَا كَأَنَّهَا حَرْفُ شَرْطٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي " إذْ " مَا يُجَازَى بِهَا فَتَكُونُ حَرْفًا. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَتَصِيرُ مِثْلَ " إنْ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>