للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْوُجُوبِ، وَلَكِنَّهُ فِي عَدَمِ دَلَالَةِ الْوُجُوبِ إلَى الِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: نَعَمْ هُنَا إشْكَالٌ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ثَابِتًا وَيَلْزَمُهُ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ ارْتِفَاعُهَا بِارْتِفَاعِ خُصُوصِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، فَهَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ اللَّازِمِ أَمْ لَا؟ مِثَالُهُ صِحَّةُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ إذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ نَهَارِيَّةٍ، فَإِذَا نُسِخَ عَاشُورَاءُ بِخُصُوصِهِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ نَسْخُ اللَّازِمِ وَهُوَ صِحَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بِنِيَّةٍ نَهَارِيَّةٍ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ الْوَاجِبُ فَيَصِحُّ بِنِيَّةٍ نَهَارِيَّةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى.

ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ شَرْعِيًّا لِيَخْرُجَ الْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ وَاللُّغَوِيُّ، فَإِنَّا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَجْرِيَ الْقِيَاسُ التَّمْثِيلِيُّ فِيهِمَا: قِيَاسًا شَرْعِيًّا بَلْ عَقْلِيًّا وَلُغَوِيًّا، وَكَلَامُنَا فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ.

تَنْبِيهٌ

وَيَنْشَأُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافُ فِي النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الشَّرْعِ، هَلْ يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ؟ وَهَذَا إذَا قُلْنَا: إنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا، أَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ حُكْمٌ فَلَا إشْكَالَ عِنْدَهُ فِي صِحَّةِ إثْبَاتِهِ بِالْقِيَاسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ، فَقِيلَ: يَصِحُّ أَنْ يَتَلَقَّى مِنْ الْقِيَاسِ. وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ. وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ النَّفْيِ الْمَسْبُوقِ بِالْإِثْبَاتِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ثُبُوتُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>