للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَصِحُّ، لَمْ يُنْقَضْ، أَوْ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَوْصَافُ الَّتِي ذَكَرْتَهَا تَقْتَضِي إفْسَادَ الْبَيْعِ وَقَدْ عَلَّقْت عَلَيْهَا صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَهَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ لَمْ يَصِحَّ.

الثَّانِي: مَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ: -

- إمَّا صَرِيحًا، كَقَوْلِهِمْ: مَسْحُ الرَّأْسِ رُكْنٌ فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَالْوَجْهِ. فَيُقَالُ: فَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبُعِ، كَالْوَجْهِ. - وَإِمَّا بِالِالْتِزَامِ، كَقَوْلِهِمْ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: صَحِيحٌ، كَنِكَاحِ الْغَائِبِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَنَقُولُ: فَلَا تَثْبُتُ الرُّؤْيَةُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ، قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ، بِالْجَامِعِ الْمَذْكُورِ.

وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ: قَلْبُ التَّسْوِيَةِ، لِتَضَمُّنِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ حُكْمَانِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَالْآخَرُ مُنَازَعٌ فِيهِ، فَإِذَا أَرَادَ إثْبَاتَهُ فِي الْفَرْعِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَصْلِ اُعْتُرِضَ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ. فَيَلْزَمُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ: مُكَلَّفٌ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ، كَالْمُخْتَارِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ ضِمْنًا، وَلِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ إقْرَارِهِ وَإِيقَاعِهِ، وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالِاتِّفَاقِ، فَيَكُونُ إيقَاعُهُ أَيْضًا غَيْرَ مُعْتَبَرٍ. كَقَوْلِهِمْ فِي الْوُضُوءِ: طَهَارَةٌ بِالْمَائِعِ، فَلَا تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ، كَالنَّجَاسَةِ. فَنَقُولُ: فَيَسْتَوِي جَامِدُهَا وَمَائِعُهَا كَالنَّجَاسَةِ فِي النِّيَّةِ.

وَفِي قَبُولِ هَذَا النَّوْعِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ. لِأَنَّ الْقِيَاسَ إنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالتَّسْوِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْقَالِبَ يُرِيدُ فِي الْأَصْلِ غَيْرَ مَا يُرِيدُ فِي الْفَرْعِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ حُكْمُ الشَّيْءِ مِنْ ضِدِّهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَطَائِفَةٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>