للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٦ - فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ الزَّكَاةَ قُلْ … وَقُلْ آتِ ذَالْ ولْتَأْتِ طَائِفَةٌ عَلا

هذه الأحرف التي ذكر فيها الخلاف، أما قوله: {وآتُوا الزِّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُم} (١)، و {التَّوْرَاة ثُمَّ لم يحْمِلُوهَا} (٢) فأظهر ذلك ابن مجاهدٍ وأصحابه، وقد روى إدغامه عن أبي عمروٍ وعليه عوَّل الحافظ أبو عمروٍ. فحجة من أظهر وجود الألف قبل التاء مع أنّ التاء خفيفة بالفتح، وحجة مَنْ أدغم وجود التقارب، وكذلك أظهر ابن مجاهدٍ في قوله تعالى: {وآتِ ذَا القُرْبَى} (٣)، و {فَآتِ ذَا القُرْبَى} (٤) ومن تابعه لقلّة حروف الكلمة ولاعتلالها، وكان الداجوني (٥) وغيره يُدْغِم لثقل الكسر في التاء لتخِفّ بالإدغام.

حدثنا أبو القاسم شيخنا رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن بن هذيل، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو، وقال حدثنا: أبو الفتح عبد الباقي، قال: حدثنا زيد بن علي: أنه سمع ابن مجاهدٍ يُقرئ سنة ثلاث مائة {ولتَأْتِ طَائِفَةٌ} (٦) وجميع ماكان من المنقوص بالإدغام، لأنَّ أبا عمروٍ لم يستثنه، ثم رجع أبو بكرٍ في آخر عمره عن الإدغام فأظهر واعتلَّ بما قدمته.


(١) الآية (٨٣) من سورة البقرة.
(٢) الآية (٥) من سوة الجمعة.
(٣) الآية (٢٦) من سورة الإسراء.
(٤) الآية (٣٨) من سورة الروم.
(٥) محمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الداجوني إمام كبير ناقلٌ، رحالٌ، أخذ القراءة عن الأخفش، ومحمد ابن موسى، روى القراءة عنه عرضاً وسماعاً: العباس بن محمد، وأحمد ابن نصر، توفي سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة.
(غاية النهاية ٢/ ٧٧)
(٦) الآية (١٠٢) من سورة النساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>