للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤٤ - وخَاطَبَ عَمَّا يَعْمَلُونَ كَمَا شَفَا … وَلامُ مُولِّيهَا عَلَى الفَتْحِ كُمِّلا

مَنْ قرأ بالخطاب فلقوله: {وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وجُوهَكُم شَطْرَهُ} (١) ومن قرأ بالغيب فلأنَّ قبله من ربهم، وإنما قال: «ولام موليها على الفتح كُمِّلا» فالتكميل من قبل أنه لاحذف في هذه القراءة لأنه جاء على ترك تسمية الفاعل وهو يعود إلى كلٍ وولي يتعدَّى إلى مفعولين أقيم الأول مقام الفاعل وهو الضمير المستتر في مولى، والمفعول الثاني هو الضمير البارز بعده وهو هاء، وهو عائد على الوجهة أي: الله يوليه إياها، والمفعول الثاني في القراءة الأخرى محذوف، لأنه بُني الفعل للفاعل وهو الله تعالى، والتقدير: ولكل فرقة وجهةٌ الله موليهم إياها هذا قول الزجاج (٢)، والقراءتان على هذا ترجعان إلى معنىً واحدٍ.

وقيل التقدير: ولكلٍ وجهة هو موليها نفسه، أووجهة أي: هو مستقبلها والذي أضيف إليه كل محذوف أي: ولكل فربق وجهة هو موليها نفسه، أو مولي نفسه/ إياها ولم يقل: هم مولوا أنفسهم، أو وجوههم إياها لأنه وحَّد الضمير على لفظ كلٍ والتقدير الأول أولى.

٤٥ - وَفِي يَعْمَلُونَ الغَيْبُ حَلَّ وَسَاكِنٌ … بحَرْفَيْهِ يَطَّوْعْ وَفِي الطَّاءِ ثُقِّلا

مَنْ قرأ بالياء فوجهه أنَّ قبله {يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرفُون أَبْنَاءَهم وإنَّ فِرِيقَاً منهم لَيَكْتُمُون الحقَّ وهُم يَعْلَمُون} (٣) ووجه القراءة بالتاء أنَّ قبله {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسْجِدَ الحرَامَ وَإنه للحَقُّ مِنْ رَبِّك} (٤).


(١) الآية ١٥٠ من سورة البقرة.
(٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٢٢٥.
(٣) الآية ١٤٦ من سورة البقرة.
(٤) الآية ١٤٩ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>