للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما القوى (١) فجمع قوة، وهو في الأصل لقُوى الحبْلِ وإنما أمالاه لتتفق الفواصل، وتتساوى وتتشاكل، وإنما ذكره هاهنا ليعلم أنَّ أصله الواو وإنما لم يذكر العُلى وإن كان من الواو في الأصل إذ هو من العلُوِّ لأنه قد رُدَّ إلى الياء، وإنما رُدَّ إلى الياء لأنه صفة فهو ثقيل فكرهوا الجمع بين ثقل الصفة وثقل الواو فردوه إلى الياء لأنها أخف، فلذلك أمالاه لأنَّ واحده فُعْلى، وهما يميلانها فسويا بين الواحد والجمع، وهو في طه رأس آيةٍ دخل في قوله (٢): «ومما أمالاه أواخر آي ما بطه»، [ومعنى تختلى: تجتنى وتُحَصَّل، وأصل ذلك قولهم: اختليت الخلا إذا أحرزته وقطعته] (٣).

١٥ - وَرُؤْيَاكَ مَعْ مَثْوَايَ عَنْهُ لحفْصِهِمْ … وَمحيَايَ مِشْكَاةٍ هُدَايَ قَدْ انجَلى

العلة في إمالة هذه تقريب الألف من أصلها لأنَّ أصل ألفاتها الياء، وفي فتح أبي الحارث {رُءْيَاك} (٤) مع إمالة الباب تفرقةٌ بين ما هو في موضع خفضٍ، وما هو في موضع نصبٍ وإشارةٍ إلى الموضعين بالإمالة والفتح، وفي فتح حمزة جميع باب الرؤيا إيثارٌ للتخفيف لأنَّ هذه الكلمة ثقيلةٌ بما فيها من الهمز فلم يضف إلى ذلك ثقلاً آخر بتقريب الياء من الكسرة.

وأما {كَمِشْكَوةٍ} (٥) فإنما أماله الدوري للكسرة الموجودة بعد الألف، وهذا من أسباب الإمالة المذكورة، وهو إمالة الألف من أجل الكسرة في اللفظ كقولهم: حامد، وكاتب، وسالم.


(١) الآية (٥) من سورة النجم.
(٢) في البيت التالي.
(٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).
(٤) الآية (٥) من سورة يوسف.
(٥) الآية (٣٥) من سورة النور.

<<  <  ج: ص:  >  >>