للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأخرى على جعلا له ذا شركٍ، لأنَّ الشرك مصدر، وعلى جعلا لغيره شركاً ولا يمتنِعُ أن يسمَّي الشريك شِرْكاً على المبالغة قال لبيد (١):

تطيرُ عَدائِدُ الأشراك شَفْعاً … ووِتراً والزَّعامةُ للغلامِ

فأشراك هاهنا جمع شِرْكٍ يريد عدائد الشركاءِ وهم الذين يعادُّونَه، وهي ما عُدَّ من أنصبائهم في الميراث.

وقد قال أبو محمد مكيٌّ رحمه الله (٢): «إن لم تقدِّر محذوفاً آل الأمر إلى المدح، لأنهما إذا جعلا لله شركاء/ فيما آتاهما فقد شكراه على ما آتاهما فهما ممدوحان، والآية تقتضي ذمَّهما».

والذي قاله غير مستقيمٍ لأنهما إذا جَعَلا له شركاء والكلُّ له فقد كفرا نِعْمَتَه وجحدا مِنَّتَه.

٣١ - ولا يَتْبَعُوكُمْ خَفَّ مَعْ فَتْحِ بَائِهِ … ويَتْبَعُهُمْ في الظُّلَّةِ احْتَلْ واعْتَلَى

تبِعَ واتَّبع بمعنىً [واحدٍ] (٣) كما قال تعالى: {وممنْ تَبِعَكَ مِنْهُم أَجْمَعِين} (٤)، وقال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} (٥)، وقال تعالى: {واتَّبَعَ هَوَنه} (٦)، {واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَطين} (٧)، وقيل في التخفيف: لا يقتفوا آثاركم، وفي التشديد لا يقتدوا بكم، وإلى هذا أشار بقوله: «في الظُلُّة احتلَّ واعتلى»، لأنه بمعنى يقتفي آثارهم الغاوون.


(١) وهو في ديوانه ٢٠٢، واللسان (شرك) ١٢/ ٣٣٤.
(٢) الكشف ١/ ٤٨٦.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٤) الآية ٨٥ من سورة ص.
(٥) الآية ٣٦ من سورة إبراهيم.
(٦) الآية ٢٨ من سورة الكهف.
(٧) الآية ١٠٢ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>