للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم]

عن شهر بن حوشب قال: قلت لـ أم سلمة رضي الله عنها: (يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت كان أكثر دعاءه: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).

وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكراً لك ذاكراً لك راهباً لك مطواعاً، إليك مخبتاً أو منيباً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهدي قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي)، رواه أبو داود والترمذي والحديث صحيح.

من علامات إجابة الدعاء أختي الحبيبة: ما يحصل لنفس الداعية من انشراح في صدرها، وبهجة في فؤادها؛ لامتثالها أمر ربها تبارك وتعالى، ولاشتغالها بذكره ودعائه، قال عمر: (والله إني لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم الدعاء).

قال الطحاوي في شرح الطحاوية: والله يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء ولا يملكه شيء، ولا غنى عن الله طرفة عين، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر، وصار من أهل الحيم أ.

هـ، والحيم: الهلاك.

فالداعية الصادقة تقصد بدعائها تعظيم ربها تبارك وتعالى، وتمجيده، ورجاء الأجر والمثوبة منه، مع الطمع بتحقيق ما وعد الله به من الاستجابة كلها، ودعوة الأمة المؤمنة لا ترد، والخير فيما يختاره الله، من تعجيل الإجابة، أو تعويضها بما هو أولى، أو ادخارها لها في الآخرة خيراً مما سألت.

والدعاء أختي الحبيبة! هو أقوى الأسباب لدفع المكروه، ودفع البلايا والمصائب.

وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات كما ذكر ابن القيم في الفوائد: أولاً: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فيدفعه.

ثانياً: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكنه يخففه وإن كان ضعيفاً.

ثالثاً: أن يتقاوما؛ فيمنع كل واحد منهما صاحبه، قال صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان: (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)، حسنه الألباني.