للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{ويسألونك عن الروح، قل: الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا}.

وقال بعضهم: إن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن حيث تفكرها تسمى عقلًا، ومن حيث حياة الجسد بها تسمى روحًا، ومن حيث شهوتها تسمى نفسًا، فالثلاثة متحدة بالذات، مختلفة بالاعتبار، وقد ذكر القرآن الكريم أن النفس على خمس مراتب: الأمارة بالسوء واللوامة والمطمئنة والراضية والمرضية. خاله: ظنه، ومعناه ظن نفسه، وإنما جاز أن يقال: خاله مصابًا، ولم يجز ضربه، إذا ضرب نفسه على مذهب سيبويه أنهم استغنوا عن (ضربه) بقولهم: ضرب نفسه، والذي يذهب إليه أبو العباس أنه لم يجز (ضربه) لئلا يكون فاعلًا في حال، وجاز (خاله) لأن الفاعل في المعنى مفعول، لأنه إنما رأى شيئًا فأظنه. مصابًا. صيغة اسم مفعول بمعنى الهلاك. ولو أمسى ... إلخ: أي ولو أمسى لا يرصد، ولا يخاف من أحد لظن أنه هالك من العطش لهول المفازة، والمرصد الطريق، قال تعالى: {فاقعدوا لهم كل مرصد} والجمع مراصد، وقال جل شأنه {إن ربك لبالمرصاد}.

المعنى: يقول: ارتفعت نفسه إلى صاحبه، وتطلعت إليه من الخوف، ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها وظن نفسه هالكًا، وإن لم يكن على طريق مخوف يخاف فيه قطاع الطريق، وذلك لهول المفازة، وبُعد الشقة.

الإعراب: الواو: حرف عطف. جاشت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. النفس: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (أمضي) في البيت السابق لا محل لها مثلها. خوفًا: حال من النفس، وهو بمعنى خائفة، ويجوز أن يكون مفعولًا لأجله. الواو: حرف

<<  <  ج: ص:  >  >>