للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٨٣٩ - [١٨] وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: . . . . .

ــ

ونقل الشيخ ابن الهمام (١) عن الطحاوي والإسبيجابي: أن هذا إن رآه حتمًا يكره غيره، أما لو قرأ للتيسير عليه، أو تبركًا بقراءته عليه الصلاة والسلام فلا كراهة، لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانًا؛ لئلا يظن الجاهل أن غيرهما لا يجوز.

وقال: ولا تحرير في هذه العبارة بعد العلم بأن الكلام في المداومة، والحق أن المداومة مطلقًا مكروهة، سواء رآه حتمًا يكره غيره أو لا؛ لأن دليل الكراهة لا يفصل، وهو إيهام التفضيل وهجر الباقي، [لكن الهجران إنما يلزم] لو لم يقرأ الباقي في صلاة أخرى، فالحق أنه إيهام التعيين، ثم مقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على العدم كما يفعله حنفية العصر، بل يستحب أن يقرأ بذلك أحيانًا تبركًا بالمأثور؛ فإن لزوم الإيهام ينتفي بالترك أحيانًا، و [لذا] قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وظاهر هذا إفادة المواظبة على ذلك، وذلك لأن الإيهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه، انتهى.

قال العبد الضعيف -أصلح اللَّه شانه، وصانه عما شانه-: لا شك أن الإيهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه، ولكن بالنسبة إلى الغير باق، ولكنه فيما كان مأثورًا وصح روايته عن الشارع غير معتبر، فالكلام في الصحة، وبعد الصحة لا مجال للتوقف، فالحق أن هذا العمل لم يثبت عند الحنفية دوامه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما أشرنا إليه، فلا بأس أن يقرأ أحيانًا بل كان أفضل، واللَّه أعلم.

٨٣٩ - [١٨] (عبيد اللَّه بن أبي رافع) قوله: (عبيد اللَّه) بلفظ التصغير، (ابن أبي رافع) مولى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(١) "شرح فتح القدير" (١/ ٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>