للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

* الفَصْلُ الثَّانِي:

٥١٤٠ - [٤] عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ وَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٦٩].

ــ

أيضًا (١)، يعني لما كان الدوران لازمًا للطحن ذكر الطحن وأريد الدوران، فمعنى يطحن فيها: يدور فيها، أي: يدور حولها.

وأقول: يحتمل أن يكون الضمير في (فيها) للنار، ويكون مفعول (يطحن) الأقتاب محذوفًا، ويوافقه قوله: (كطحن الحمار) بالإضافة إلى الفاعل وحذف المفعول، أي: كطحن الحمار الدقيق، ويقل التكلف على هذا التقدير في بيان المعنى، فافهم.

وأما وجه المناسبة والمشابهة بين هذا الفعل في الآخرة وبين فعله في الدنيا فلا يخلو عن خفاء ودقة، وبيّنه الطيبي (٢) وقال: إن المشبه في الدنيا الرجل يدور حول رحى الأمر بالمعروف، ويتعب فيه ويكد كالحمار، وما له من نصيب مما يحصل إلا الكد والتعب، وكذا في الآخرة يدور حول أقتابه التي شبهت بكلامه الذي خرج منه فيدوسها برجله، ويطحنها كطحن الحمار الدقيق.

الفصل الثاني

٥١٤٠ - [٤] (حذيفة) قوله: (أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم) أي: أحد الأمرين واقع البتة: إما الأمر والنهي، وإما إنزال العذاب وعدم استجابة الدعاء في دفعه بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ فإن كان الأمر والنهي لم يكن عذاب، وإن لم يكونا كان


(١) "شرح الطيبي" (٩/ ٢٧٢).
(٢) "شرح الطيبي" (٩/ ٢٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>