للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قُلْتُ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "بَلَى". قُلْتُ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "يَا أَبَا رَزِينٍ! أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٧٣١].

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

٥٦٥٩ - [٥] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٨].

ــ

وقوله: (مخليًا به) يروى على وجهين: بفتح الميم وسكون الخاء وتشديد الياء من خلا يخلو، من خلوت به، وبضم الميم وتخفيف الياء من أخليت به: إذا انفردت به، وأخلى جاء لازمًا ومتعديًا، والمعنى يراه الكل منفردًا بنفسه بحيث لا يزاحم شيء في الرؤية.

الفصل الثالث

٥٦٥٩ - [٥] (أبو ذر) قوله: (نور أنى أراه) (أنى) بفتح الهمزة والنون المشددة بمعنى كيف، قال الطيبي (٢): هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول ومعناه: حجابه النور فإن كمال النور يمنع الإدراك، وقد يروى: (نوراني) بالنسبة إلى النور، انتهى. وهذا أيضًا يحتمل أن يكون لإنكار الرؤية على طريق الاستفهام بحذف أداته، أو يكون لإثباتها، وجاء في حديث آخر: (رأيت نورًا)، وهذا أيضًا يحتمل المعنيين، أي: رأيت نورًا فحسب دون الذات، ومنعني النور عن رؤيتها، أو رأيت ذاتًا منورًا، وقد جاء


(١) وفي نسخة: "قال".
(٢) "شرح الطيبي" (١٠/ ٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>