للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٤١ - باب صلاة السفر]

ــ

٤١ - باب صلاة السفر (١)

اعلم أنه لا خلاف في جواز قصر الرباعية في السفر لأحد من الأئمة، وعلماء الأمة مجمعون على ذلك، ولكن عندنا هذا القصر واجب، وفرض الوقت على المسافر ركعتان، والقصر هو العزيمة وإن كان يسمى رخصة لكن تسميته بها مجاز، كما علم في أصول الفقه، ولو صلى المسافر أربع ركعات لم يجز إلا أن يقعد القعدة الأولى؛ لأنها في الحقيقة القعدة الأخيرة وإن أثم بترك السلام، وإن لم يقعد لم تقع جائزة ولزم الإعادة، وهو مذهب مالك على ما يفهم من (رسالة ابن أبي زيد) في مذهبهم؛ لأنه قال: من سافر أربعة برد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا، فعليه أن يقصر الصلاة ويصلي ركعتين، ويفهم من بعض الشروح أن مذهبه يوافق مذهب الشافعي وأحمد أن القصر رخصة، والمصلي مخير بين القصر والإتمام، وأصل الفرض أربعة، ودليلهم على ذلك قول اللَّه تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}، فإن ظاهره يدل على الرخصة والتخفيف لا على اللزوم والإيجاب، وأيضًا قاسوا الصلاة على الصوم، فكما أن الصوم في السفر عزيمة والإفطار رخصة، فكذلك يكون الإتمام فيه عزيمة والقصر رخصة، وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم، وفي صحة هذا الحديث كلام، وجاء عن عثمان -رضي اللَّه عنه- أنه صلى في أيام الحج


(١) السَّفَرُ لُغَةً: قَطْعُ الْمَسَافَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ قَطْعٍ تَتَغَيَّرُ بِهِ الأَحْكَامُ مِنْ جَوَازِ الإِفْطَارِ وَقَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ شَرْعًا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ أَنْ يَقْصِدَ مَسَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرٍ وَسَطٍ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: هُوَ مَسِيرَةُ مَرْحَلَتَيْنِ بِسَيْرِ الأَثْقَالِ، وَذَلِكَ يَوْمَانِ أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا أَرْبَعَ بُرُدٍ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يقصُرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ، وَقَالَ دَاوُدُ: يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>