للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٠٢٥ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرأُ {السَّجْدَةَ}، وَنحنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٧٦، م: ٥٧٥].

١٠٢٦ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- {وَالنَّجْمِ} فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٧٢، م: ٥٥٧].

ــ

من ذلك من المفصل، وهو مذهب مالك رحمه اللَّه، والقول القديم للشافعي رحمة اللَّه عليه، لكنهم رجحوا حديث أبي هريرة بأنه مُثْبِت، والمُثْبِت مقدم على النافي، على أنهم قالوا: إن في إسناد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- ضعفًا، فإن ابن عبد البر قال: إنه حديث منكر، وكذا عبد الحق وهو من عظماء أهل الحديث قال: إسناده ليس بقوي، كذا قال الشُّمُنِّي، وقد قال أبو هريرة: سجدنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو متأخر الإِسلام، فتدبر.

١٠٢٥ - [٣] (ابن عمر) قوله: (فنزدحم حتى ما يجد أحدنا. . . إلخ) وفيه من الدلالة على وجوب سجدة التلاوة ما لا يخفى كما ذكرنا.

١٠٢٦ - [٤] (زيد بن ثابت) قوله: (فلم يسجد فيها (١)) ليس فيه دلالة على عدم وجوب السجدة كما تمسك به الشافعي رحمه اللَّه كما عرفت، وكذا في سجوده -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها كما مر لعدم دلالته على الوجوب، ففعله -صلى اللَّه عليه وسلم- وكذا تركه لا يدل على أحد من الجانبين، بل دلائل الوجوب ما ذكرنا في أول المبحث.


(١) قَالَ القاري: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لأَنَّهُ لَيْسَ في الْمُفَصَّلِ سُجُودٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لأَنَّ زيدًا لَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طُهْرٍ، أَوْ مَنَعَهُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، أَوْ سَجَدَ في وَقْتٍ وَتُرِكَتْ في آخَرَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْفَرْضِ، وَأَيْضًا فَالْوُجُوبُ لَيسَ عَلَى الْفَوْرِ. "مرقاة المفاتيح" (٢/ ٨١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>