للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،

ــ

أحدكم، أي: قفاه، ومنه قافية الشعر لأنها آخر البيت وخلفه. وقال التُّورِبِشْتِي (١): القافية: القفا وهو مؤخر الرأس، وقفا كلَّ شيء وقافيته: آخره، ومنه قافية الشعر. هذا، وقال صاحب (النهاية) (٢): القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخَّره، وقيل: وسطه، أقوال. وعَقْدُ الشيطان قيل: هو على الحقيقة، وأنه كما يعقد الساحر من يسحره، أخذًا من قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} بأن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه ويتكلمن عليه ما يسحر، وهل المعقود في شعر الرأس أو غيره وهو الأقرب، إذ ليس لكل أحد شعر في رأسه، كذا قيل، وقيل: على المجاز، وهو تصوير وتمثيل؛ لأن مِن شأن مَن يُؤْثِق أحدًا أن يضرب على وثاقه ثلاث عقد، وهو غاية الاستيثاق عادة، فيكون من الانحلال والانفلات على ثقة، والذي يُشد قافية رأسه بثلاث عقد لا يكاد يمضي بشأنه إلا بعد انحلالها، والمراد أن الشيطان يحبِّب إليه النوم، ويزين له الدعة والاستراحة، ويسوَّل له كلما انتبه أنه لم يستوف حظه من النوم، فيوثقه عن القيام إلى العبادة، ويبطيه بتلك التسويلات عن النهوض إليها.

وقوله: (يضرب) أي: يلقي الشيطان، من ضَرَبَ الشبكة على الطائر: ألقاها عليه (على كل عقدة) يعقدها، أي: يلقي في نفس النائم وشموله واقعًا ومستوليًا على كل عقد هذا القول: (عليك ليل طويل) مبتدأ وخبر، أي: باق عليك قطعة طويلة من الليل، كما يجيء في (باب الوتر) في الفصل الثالث: (فرأى أن عليه ليلًا).


(١) "كتاب الميسر" (١/ ٣١٢).
(٢) "النهاية" (٤/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>