للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"وَكَانَ عَرْشُهُ على المَاء". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٥٣].

ــ

فالكتابة يمكن أن يكون فيما لا يزال سابقًا على الخلق بهذه المدة من الزمان، واستشكل بأنه كيف يحمل على الزمان، ولم يخلق الزمان بعد (١)؟ وهذا أيضًا مبني على التأويل المذكور، وإلا فالزمان يمكن أن يكون مخلوقًا وقت الكتابة فيما لا يزال، وأما أن الزمان عبارة عن مقدار حركة الفلك فكيف يكون مخلوقًا قبل خلق السموات؟ فمبني على أقوال الفلاسفة فلا يسلّم، فيمكن أن يخلق الزمان إذ ذاك ويكون عبارة عن حالة وأمر ممتد يعرف به مقدار الأمور وينضبط به، فافهم، وباللَّه التوفيق.

فإن قلت: قد جاء في حديث آخر (٢): (إن اللَّه كتب كُتُبًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزلت منه آيتان)، وفي رواية: (أنزل منه آيتين)، وهذا ينافي رواية خمسين، فالجواب أن من الجائز أن لا يكون إثبات الكوائن في اللوح دفعة واحدة بل يثبتها اللَّه شيئا فشيئًا، أو يكون المراد من الكتاب في هذا الحديث غير ما في اللوح، وعلى ما قيل: إن المراد بالزمانين نفس السبق والمبالغة لا التحديد فلا إشكال، وفيه ما فيه.

وقوله: (عرشه على الماء) وفي بعض النسخ: (وكان عرشه) قال البيضاوي (٣) في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ


(١) قال القاري: قُلْتُ: يُحْمَلُ الزَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى مِقْدَارِ حَرَكَةِ الْفَلَكِ الأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ الْعَرْشُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ حِينَئذٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"، انتهى. مرقاة المفاتيح (١/ ١٤٨). أو أنه كان موجودًا في علمه تعالى. كما في "التقرير".
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨٨٢)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٧٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢٠٦٥).
(٣) "تفسير البيضاوي" (٣/ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>