للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يبعدون النسب من الجنسية بمداخلة نسيب بعيد، ومادة الغربة للبعد.

وثانيهما: أن المراد بمشاركة الشيطان إياهم أمرهم بالزنا كقوله تعالى: {فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: ٢١]، والزنا سبب لإدخال العرق الغريب والنسيب البعيد في النسب، فالمراد بالمغربين الزناة الذين يدخلون الغريب في النسب.

واعلم أنه قد جاء في الحديث: هل تحس فيكن امرأة أن الجن يجامعها كما يجامعها زوجها؟ وقد اشتهر فيما بين الناس وصح أن بعض النساء يعشق بها بعض الجن ويجامعها ويظهر لها، وربما يذهب بها حيث شاء، كذا في (مجمع البحار) (١)، وقد ذكر السيوطي في (التقاط الدرر والمرجان في أحكام الجان) أحوالًا عجيبة من الجن، ومناكحتهم الإنسان من الطرفين، وقد ذكر أن بلقيس أمها كانت جنية.

وذكر أن بعض العلماء كانت عنده جارية من الجن تزوجها، وذكر من بعض العلماء أن جارية له كان الجن يعشقها، فهتف يومًا إلى متى أزني بها زوجونيها، وذكر أنهم اختلفوا أن لمجامعة الجن هل يجب الغسل على الإنسية؟ وأنه ذكر بعض الحنفية أنه لا يجب الغسل، فهذا يمكن جعله وجهًا ثالثًا في اشتراك الجن فيهم، ولكن ينبغي أن يفسر معنى المغربين على هذا الوجه ولم يبينوا، ويمكن أن يكون معناه تبعيد بني آدم أنفسهم عن التطهير وتقصيرهم في الاستعاذة من شر الجن والشياطين بتلاوة القرآن والأدعية والأذكار التي هي مانعة عن تعوذهم من الجن وتصرفها في أنسابهم.

ورابعها: أن المراد بالمغربين الطائفة الذين لهم قرناء من الجن، يلقون إليهم الأخبار وأصناف الكهانة، ويشاركونهم في أنواع الشرور والقبائح، ويبعد هؤلاء


(١) انظر: "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>