للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى". رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: ٥/ ١٥٨].

٥١٩٩ - [٤٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ، وَبَصَّرَهُ عَيْبَ الدُّنْيَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِمًا إِلَى دَارِ السَّلَامِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ١٠٥٣٢].

ــ

وقوله: (إلا أن تفضله) من الفضل ضد النقص، وإفراد الضمير باعتبار المعنى؛ فإن المعنى: لست بخير من أحد منهم، أو المراد تفضل الأحمر أو الأسود، وفضل يفضل كنصر وعلم، وأما فضل كعلم يفضل كينصر فمركب منهما، والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل.

وقوله: (بتقوى) غير منون؛ لأنه غير منصرف، كما في قوله تعالى: {عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} [التوبة: ١٠٩]، وأصل تقوى: وقوى بالواو، وهو مصدر كالوقاية، يقال: وقى يقي وقاية ووقوى، فأبدلت الواو تاء.

٥١٩٩ - [٤٥] (وعنه) قوله: (ما زهد عبد في الدنيا) الحديث، يريد أن الزهد في الدنيا إن كان للعلم بقبائحها وعيوبها إجمالًا من غير تحقيق، فهو يورث الكمال والتحقيق ومزيد اليقين بعيوبها وضررها وعلاج دفعه، حتى يصير القلب صافيًا سالمًا بالكل وإن كان في ابتداء الحال زهده فيها مع أدنى شوب ميل وشهوة، وهكذا شأن العمل يزيد نوره نور الإيمان، ويورث التحقيق والكشف والعيان، وإن كان في ابتداء مع شوب التقليد والنقصان، وكان شيخنا رحمة اللَّه تعالى عليه يوصي أصحابه بالتزام العمل ويقول: لا ينبغي للطالب أن يوقف عمله على حصول اليقين والإيمان التحقيقي في الأول، بل يشرع بالإيمان التقليدي الذي حصل له في الجملة في العمل، يحصل

<<  <  ج: ص:  >  >>