للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٤٤٧ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٣٢٩].

ــ

أعناق الإبل بها، وقيل: المراد بأعناق الإبل في الحديث تلول بصرى وهيضاتها، وذكر أن طول تلك النار على قدر أربعة فراسخ، وعرضها أربعة أميال، وعمقها على قدر قامة الرجل ونصفها، وذكر أنها كانت تحرق الأحجار وتسلم منها الأشجار، وقيل: إنه كان حجر واحد نصفه قد احترق ونصفه سالم، وهو الجانب الذي كان داخل الحرم النبوي الشريف، فاشتغل أهل المدينة بالتضرع والابتهال والتصدق والإنفاق، واجتمع أهلها حتى النساء والصغار بالحرم الشريف وابتهلوا وتضرعوا، فصرف اللَّه تعالى النار إلى جانب الشمال ونجا أهل بلدة هذه البقعة المباركة من شرها، وحدثت في هذه السنة الوقائع الغريبة في أكناف العالم، منها طغيان دجلة بغداد حتى غرقت أبنيتها وانهدمت بيوتها، وفي أول سنة خمس وخمسين وست مئة خرج التتار ففعل ما فعل، وأوقع ما أوقع كما مر.

٥٤٤٧ - [١١] (أنس) قوله: (أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) قال الطيبي (١): لعل المراد بأول الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على قربها؛ لأنها لم تخرج إلى الآن، وقد خرجت نار الحجاز، فكيف تكون أولها حقيقة؛ أو أراد نار الحرب والفتنة كفتنة الترك، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب، انتهى.

وفيه أن فتنة الترك أيضًا وقعت بعد نار الحجاز كما نقلنا، فكيف تكون أولها؟ واللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.


(١) "شرح الطيبي" (١٠/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>