للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي. . . . .

ــ

فهزموهم، ويؤيد الأول والثاني معًا ما روي: أنهم لما رجعوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأوا عنده رجالًا بيض الوجوه حسان فقالوا لهم: (شاهت الوجوه ارجعوا)، وفي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا كذب) إشارة إلى لست بكاذب حتى أنهزم، بل أنا متيقن بما وعدني اللَّه به من النصر، فلا يجوز علي الفرار، فكان النصر للمؤمنين.

وقوله: (من قتل قتيلًا) فيه مجاز بالمشارفة، وهو أخص من المجاز باعتبار ما يؤول نحو: أعصر خمرًا، وقد حققناه في (حاشية الضيائية)، والسلب بفتح اللام: ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه، وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبه أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، وما كان مع غلامه أو على دابة أخرى فليس بسلب، ثم استحقاق السلب عندنا ليس بمجرد القتل، بل إذا نفل الإمام وحرض به على القتال، وليس شريعة مطلقًا، وهكذا مذهب الشافعي فيما نقل (الطيبي) (١)، وقال في (الهداية) (٢): قال الشافعي: السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له، وقد قتله مقبلًا، واللَّه أعلم (٣).

وقوله: (فقال رجل: صدق) (رجل) فاعل قال، وفي (صدق) ضمير لأبي قتادة


(١) "شرح الطيبي" (٨/ ٣٢).
(٢) "الهداية" (٢/ ٣٩٢).
(٣) في "التقرير": السلب حكم شرعي عند الشافعية لقصة حنين، وموقوف على رأي الإمام وتنفيله عند الإمام أبي حنيفة لقصة ابني عفراء في قتل أبي جهل.

<<  <  ج: ص:  >  >>