للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

شمس الأئمة السرخسي: إذا سافر من أول النهار إلى وقت الزوال ووصل إلى المنزل واستراح وبات فيه، وفي اليوم الثاني إلى ما بعد الزوال، وفي اليوم الثالث إلى وقت الزوال، ووصل إلى القصد يصير مسافرًا، ويترتب عليه أحكام السفر في القول الصحيح، ولا يشترط أن يسير من الصبح إلى المغرب، والمعتبر عندهم مراحل دون الفراسخ وهو الصحيح، وبعضهم يعتبر الفراسخ وقدروه بإحدى وعشرين فرسخًا، وبعضهم بستة عشر فرسخًا، وبعضهم بخمسة عشر، والأولى التقدير بثمانية عشر وهو الوسط، وعليه الفتوى، كذا في بعض شروح (الهداية)، وكل من قدر بشيء ظن أن ذلك مسيرة ثلاثة أيام، وعند أبي يوسف يومان وأكثر اليوم الثالث؛ لأن للأكثر حكم الكل.

وقد يستدل على مذهب الإمام أبي حنيفة بحديث البخاري (١) عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم)، فعلم أن غاية طول حد السفر والمشقة وعروض لوازمه مسافة ثلاثة أيام، وما هو أقل منها قصير، ولا يعتد به، وأنت خبير بأن في دلالة هذا الحديث على نفي كون السفر أقل من ثلاثة أيام خفاء ظاهرًا، وفي بعض طرق هذا الحديث مسيرة يوم، والأكثرون استدلوا بحديث مسح الخفين: يمسح المقيم يومًا والمسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن اللام للاستغراق، فيكون المعنى يمسح كل مسافر ثلاثة أيام ولياليها، فلو اعتبر حد السفر أقل لزم أن يكون مسافر لا يمكن له المسح ثلاثة أيام، وإرادة أن المسافر يمسح إن استوعب سفره ثلاثة أيام خلاف ظاهر العبارة، وكذا كون ثلاثة أيام ظرفا للمسافر لا للمسح كذا ذكره، فليفهم.

وبالجملة بعض الأحاديث والأخبار ناظر إلى ثلاثة أيام وبعضها إلى أقل منها،


(١) "صحيح البخاري" (١٠٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>