للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْوَقْفُ لِتَعَارُضِ التَّرْجِيحَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعَمَّ، خُصَّ بِالآخَرِ، وَسَيَأْتِي.

هذا كلام المصنّف، وللمعترض أن يقول: لو ثبتت راجِحِيّته لم يقع فيه تَرَاخٍ كما عرفت. ولقد أشار إليه المصنّف بقوله: والثانية إجماع - أي: أن تقديم الأضعف يمتنع بالإجماع.

وذكر ابنُ السَّمعاني في رَدّ طريقة أبي الحسين المتقدمة: أن الخبر الواحدي في العمل بمنزلة الخَبَرِ المتواتر، فليقدم أيضًا على القياس، وهذا منه ادّعاء [الراجحيّة] (١) الخبر، والحالة هذه، وفيه نظر.

الشرح: "و" أما "الوقف" أي: فيما توقّفنا فيه، وهي ما إذا كانت العلّة بنصّ راجح ووجودها في الفرع ظنيًّا فإنما ذهبنا إليه، "لتعارض التَّرجيحين" - ترجيح خبر القياس بما ذكرنا من كونه راجحًا، وترجيح الخبر الآخر، لعلّة المقدّمات؛ لعدم انضمام القياس إليه.

وجميع ما سلف في الخبر المُعَارض للقياس من كلّ وجه، ويقلّ وجود نظير له في الأَحْكَام الفرعية، وليس منه حديث بَرْوَع بنت وَاشِقٍ (٢)، حيث نكحت بلا مَهْرٍ، فمات عنها زوجها قبل الفرض والمسيس، فقضى لها رسول الله بِمَهْرِ نسائها؛ لأن من أوجب المَهْرَ يقول: الموت مقرّر كالدّخول، فلا ينافي القياس، ولا حديث "مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".


(١) في أ، ب: لراجحيته.
(٢) بروع بنت واشق. الرواسية الكلابية أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة. لها ذكر في حديث معقل الأشجعي وغيره، وأخرج حديثها ابن أبي عاصم من روايتها، فساق من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن بروع بنت واشق أنها نكحت رجلًا، وفوضت إليه، فتوفى قبل أن يجامعها، ففض لها رسول الله بصداق نسائها. وحديث معقل مخرج في السنن، وأكثر النسائي من تخريج طرقه وبيان الاختلاف من رواته في قصة عبد الله بن مسعود، وعند أحمد من طريق زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود الحديث، وفيه: فقام رجل من أشجع أراه سلمة بن يزيد، فقال: تزوج رجل منا امرأة من بني رواس يقال لها: بروع الحديث. ينظر الإصابة ٨/ ٢٩.
والحديث أخرجه أبو داود ٢/ ٢٣٧، كتاب النكاح: باب فيمن تزوج ولم يسم (٢١١٤ - ٢١١٦)، والترمذي ٣/ ٤٥٠، كتاب النكاح: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت (١١٤٥)، والنسائي ٦/ ١٢٢ - ١٢٣، وكتاب النكاح: باب إباحة التزوج بغير صداق =

<<  <  ج: ص:  >  >>